محمد ابو زهره
951
خاتم النبيين ( ص )
لقد أسلم فروة بن عمرو الجذامي الذي كان قائدا لإحدى الفرق الرومانية عندما اقتتل الرومان مع المسلمين في مؤتة . فضاق الرومان ذرعا بإسلامه ، واتهموه بالخيانة وقتلوه ، وما كان للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يترك دم هذا الرجل المسلم هدرا ، بل لا بد من القصاص ، وإن قتله فتنة تمنع غيره من أن يدخل في الإسلام ، فحق أمر اللّه وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ( البقرة : 193 ) وجبت الطاعة لقوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ( التوبة : 9 ) . قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( التوبة : 29 ) . وهناك أمر أخر ذكره كتاب السيرة أنه لما نزل قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ( التوبة : 28 ) ظن التجار الذين كانوا يقيمون المتاجر في سوق عكاظ ، وذوى المجاز ومجنة ، وغيرها من الأسواق في موسم الحج ، ظنوا أن متاجرهم تكسد ، فكان لهذا ولغيره غزوة الشام في تبوك ، وفي ذلك فتح لأبواب التجارة . ذلك سبب ذكره كتاب السيرة ، وما كنا لنذكره لولا أنهم ذكروه ، فما كانت غزوات النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لتسهيل تجارة مادية ، إنما كانت لتسهيل الدعوة الإسلامية ، وإن هذه التجارة لن تبور ، بل فيها مكسب أغلى وأعلى ، وهو رضا اللّه سبحانه وتعالى . وإن الرومان بعد غزوة مؤتة قد رأوا أن الدين الجديد يغزو النفوس بأحكامه . ويغزو البلاد برجاله ، وأنهم يجب أن يعدوا العدة للقضاء عليه قبل أن يقضى على دولتهم ، فكانوا يستعدون لغزو الإسلام ، وما كان للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يتركهم حتى يغزوه في داره ، فما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا . وقد رأى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الروم يجمعون الجموع وأن قيصر قد أعطى أرزاقهم لسنة ، وإن في غزو الرومان تقوية لبأس العرب الخاضعين للرومان في الشام ، إذ يجدونهم يتحفزون لرفع النير عنهم ، وإخراجهم من سيطرة من يذلهم ، إلى عز قومهم . الحال عند الغزو : 640 - في رجب من السنة التاسعة ، ويظهر أنه في آخره أي في آخر الشهر الحرام ، أمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الناس بالتهيؤ لحرب الروم الذي قد أعدوا له عدة لحربه ، وكان ذلك في